محاور الالتقاء

الأخلاق والآداب بين المسيحية والإسلام

تنطلق الأخلاق العامة في الإسلام والمسيحية من المبادئ الرئيسة المشتركة نفسها وتدور على المحاور الأساس ذاتها لتشكل سلمًا للقيم والمناقب، وقواعد السلوك تكاد تكون واحدا في العقيدتين. فالمُثل الإسلامية التي تنير حياة المسلم وعيشه تلتقي في العديد من المجالات بحلالها وحرامها مع المثل التي تنير وجود المسيحي وعمره وأصول حياته الأرضية هذه.

فنجد أن الإنجيل يشير إلى أمثلة عديدة أرادها الوحي الإلهي نماذج لما يمكن أن يكون عليه سلم القيم والأخلاق والآداب والمثل في المسيحية.

فلقد ورد في الإنجيل ما يلي: “…وعندما يعود ابن الإنسان (أي المسيح) في مجده ومعه جميع ملائكته، فإنه يجلس على عرش مجده، وتجتمع أمامه الشعوب كلها، فيفصل بعضهم عن بعض، كما يفصل الراعي الغنم عن الماعز. فيوقف الغنم عن يمينه والماعز عن يساره، ثم يقول الملك للذين عن يمينه:

تعالوا يا من باركهم أبي، رثوا الملكوت الذي أعد لكم من إنشاء العالم. لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسيقتموني، كنت غريبا فآويتموني، عريانا فكسوتموني، مريضا فزرتموني، سجينا فأتيتم إلي.

فيرد الأبرار قائلين: يا رب، متى رأيناك جائعا فأطعمناك؟ أو عطشانا فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريبا فآويناك؟ أو عريانا فكسوناك؟ ومتى رأيناك مريضًا أو سجينا فزرناك؟
فيجيبهم الملك: الحق أقول لكم: بما أنكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلتم.

ثم يقول للذين على يساره: ابتعدوا عني يا ملاعين إلى النار المعدة لإبليس وأعوانه! لأني جعت فلم تطعموني، وعطشت فلم تسقوني، كنت غريبا فلم تأووني، عريانا فلم تكسوني، مريضا وسجينا فلم تزوروني!

فيرد هؤلاء، أيضا قائلين: يا رب، متى رأيناك جائعا أو عطشانا أو غريبا أو عريانا أو مريضا أو سجينا، ولم نخدمك؟
فيجيبهم: الحق أقول لكم: بما أنكم لم تفعلوا ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي لم تفعلوا! فيذهب هؤلاء إلى العقاب الأبدي، والأبرار إلى الحياة الأبدية!”.

(الإنجيل حسب ما دون متى، الإصحاح الخامس والعشرون، من العدد 31 إلى العدد 46).

وبالمثل، وردت في القرآن موعظة هامة، تعتبر مثالا يحتذى ونموذجا يجب على المسلم المؤمن السير على منواله في مجالات الأخلاق والآداب والقيم:

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (سورة لقمان 31:19-13).

وورد أيضًا عرض ذو مدلول ساطع قاطع إذ يقول القرآن الكريم:

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (الإنسان 7:76-9).

_________________

السابق
الإيمان بمعجزات الأنبياء في المسيحية والإسلام
التالي
القيم والمناقب بين المسيحية والإسلام